الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

49

موسوعة التاريخ الإسلامي

ملاه وقيان ، وإظهار للقتل والجور ، وتشاغل عن أمور الناس بشرب ومجون ، فبلغ من مجونه أنّه أراد أن يبني على الكعبة بيتا يجلس فيه للهو ، ووجّه مهندسا لذلك « 1 » مجوسيا ليبني له على الكعبة مشربة للخمر ، وأراد أن ينصب قبّة ديباج على الكعبة ويجلس فيها ومعه الخمر ، فخوّفه أصحابه من ثورة الناس فامتنع « 2 » . ب - ولذلك فهم - كما رأينا - كانوا يريدون القضاء على هذا الدّين ودفنه نهائيّا ، وذلك لأنّه كان يقف في وجه شهواتهم ومآربهم ويضرّ بمصالحهم . ج - وبالتصوير المشوّه للرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله والإسلام العظيم كانوا يحاولون تبرير كلّ انحرافات وسخافات الجهاز الحاكم ، والتقليل من فضاعتها وبشاعتها في أعين الناس ، وذلك برفع الفوارق الكبيرة بين مواقفهم ومواقف النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . أمّا ما يمثّل لنا شخصية الرسول الكريم المستهدفة للأمويين فلنذكر منه نماذج : 1 - نسمع الكميت بن زيد الأسدي يمدح الرسول الكريم فيقول في قصيدته البائيّة : إلى السراج المنير أحمد ، لا * يعدلني عنه رغبة ولا رهب عنه إلى غيره ، ولو رفع النا * س إليّ العيون وارتقبوا وقيل : أفرطت . بل قصدت ولو * عنّفني القائلون ، أو ثلبوا !

--> ( 1 ) اليعقوبي 3 : 75 . ( 2 ) عن الأغاني والطبري في بهج الصباغة 5 : 340 .